السيد ابن طاووس
125
فتح الأبواب
فقال : ( وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة ) ( 1 ) وقال جل جلاله : ( لله الامر من قبل ومن بعد ) ( 2 ) وقال جل جلاله : ( ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السماوات والأرض ومن فيهن بل أتيناهم بذكرهم فهم عن ذكرهم معرضون ) ( 3 ) ، وهذا تصريح عظيم بالشهادة من الله جل جلاله بقصور بني آدم الذين تضمنهم محكم هذا القرآن ، وعزلهم عن الخيرة ، وأن له جل جلاله الامر من قبل ومن بعد ، وأن الحق لو اتبع أهواءهم لفسدت السماوات والأرض ومن فيهن ، وأن أهواءهم كانت تبلغ بهم ( 4 ) من الفساد إلى هذا الحد . فلما علمت ذلك ، وصدقت قائله جل جلاله على اليقين ، هربت من اختياري لنفسي إلى اختياره لي ، باتباع مشورته ، ورأيته قد عزلني عن الامر ( 5 ) ، فعدلت عن أمري لنفسي ، وعولت على أمره جل جلاله ، وشريف إشارته ، وصدقته جل جلاله في أنه لو اتبع الحق هواي ، فسد حالي ورأيي ، فاعتمدت على مشورة الحق ، وعدلت عن اتباع أهوائي ، وهذا واضح عند من أنصف من نفسه ، وعرف اشراق شمسه ( 6 ) .
--> ( 1 ) القصص 28 : 68 . ( 2 ) الروم 30 : 4 . ( 3 ) المؤمنون 23 : 71 . ( 4 ) ليس في " ش " ، وفي " م " : لهم . ( 5 ) عن الامر : ليس في " ش " . ( 6 ) في " ش " و " د " : وعرف الله أو شمسه .